ابن شعبة الحراني

96

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

قعد به الضعف . وإن أفرط في الشبع كظته البطنة ( 1 ) ، فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد . أيها الناس من قل ذل . ومن جاد ساد . ومن كثر ماله رأس ( 2 ) . ومن كثر حلمه نبل ( 3 ) . ومن فكر في ذات الله تزندق ( 4 ) . ومن أكثر من شئ عرف به . ومن كثر مزاحه استخف به . ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته . فسد حسب [ من ] ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال . ليس من جالس الجاهل بذي معقول . من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ( 5 ) . لن ينجو من الموت غني بماله ، ولا فقير لاقلاله . أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط ( 6 ) . فطنة الفهم للمواعظ مما يدعو النفس إلى الحذر من الخطأ ( 7 ) . وللنفوس خواطر للهوى . والعقول تزجر وتنهى ( 8 ) . وفي التجارب علم مستأنف . والاعتبار بقود إلى

--> ( 1 ) وفى الروضة والنهج [ وان جهده الجوع قعد به الضعف ] . والكظة - بالكسر - : ما يعترى الانسان عند الامتلاء من الطعام ، يقال : كظ الطعام فلانا أي ملأه حتى لا يطيق التنفس . البطنة - بالكسر - : الامتلاء المفرط من الاكل . ( 2 ) رأس بفتح الهمزة أي هو رئيس للقوم ويحتمل أن يكون من رأس يرؤس أي مشى متبخترا أو أكل كثيرا . ( 3 ) النبل : الفضل والشرف والنجابة . ( 4 ) تزندق أي اتصف بالزندقة . ( 5 ) في اللغة : يستعمل " القول " في الخير . " والقال والقيل والقالة " في الشر . والقول مصدر والقال والقيل اسمان له . والقال الابتداء والقيل الجواب . والاقلال : قلة المال . ( 6 ) المدرج والمدرجة : المذهب والمسلك يعنى أن للقلوب شواهد تعرج الأنفس عن مسالك أهل التقصير إلى درجات المقربين . ولعل الصواب [ تعرج الأنفس ] . ( 7 ) الفطنة : الحذق والفهم وهي مبتدأ وخبره قوله : " مما يدعو " يعنى أن الفطنة هي مما يدعو النفس إلى الحذر من المخاطرات . ( 8 ) الخواطر : جمع خاطر : ما يخطر بالقلب والنفس من أمر أو تدبير والعقول تزجر وتنهى عنها .